ابن الجوزي
79
زاد المسير في علم التفسير
للمؤمنين في قولهم : أتأكلون مما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل الله ! على ما ذكرنا في سبب قوله تعالى : ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ) هذا قول ابن عباس . وقال عكرمة : كتبت فارس إلى قريش : إن محمدا وأصحابه لا يأكلون ما ذبحه الله ، ويأكلون ما ذبحوا لأنفسهم ، فكتب المشركون إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شئ ، فنزلت هذه الآية وفي المراد بما لم يذكر اسم الله عليه أربعة أقوال : أحدها : أنه الميتة ، رواه ابن جبير عن ابن عباس . والثاني : أنه الميتة والمنخنقة ، إلى قوله [ تعالى ] : ( وما ذبح على النصب ) روي عن ابن عباس . والثالث : أنها ذبائح كانت العرب تذبحها لأوثانها ، قاله عطاء . والرابع : أنه عام فيما لم يسم الله عند ذبحه ، وإلى هذا المعنى ذهب عبد الله بن يزيد الخطمي ، ومحمد بن سيرين . فصل فإن تعمد ترك التسمية ، فهل يباح ؟ فيه عن أحمد روايتان . وإن تركها ناسيا أبيحت . وقال الشافعي : لا يحرم في الحالين جميعا . وقال شيخنا علي بن عبيد الله : فإذا قلنا . إن ترك التسمية عمدا يمنع الإباحة ، فقد نسخ من هذه الآية ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى : ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) وعلى قول الشافعي : الآية محكمة . قوله تعالى : ( وإنه لفسق ) يعني : وإن أكل ما لم يذكر عليه اسم الله لفسق ، أي : خروج عن الحق والدين . وفي المراد بالشياطين هاهنا قولان : أحدهما : قوم من أهل فارس ، وقد ذكرناه عن عكرمة ، فعلى الأول : وحيهم الوسوسة ، وعلى الثاني : وحيهم الرسالة . والمراد ب " أوليائهم " الكفار الذين جادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ترك أكل الميتة . ثم فيهم قولان : أحدهما : أنهم مشركو قريش . والثاني : اليهود ، ( وإن أطعمتموهم ) في استحلال الميتة ( إنكم لمشركون ) . أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات